لا تمارس الرسم كل يوم هكذا


عن المبتدئين جدًا أتكلم، لا ترهق نفسك في رسم بورتريه ويدك لا تجيد رسم دائرة معتدلة، لا تصارع في نقل تفاصيل منظر ما وأنت لم تتقن بعد رسم الأشكال المجردة بنفسك دون الاستعانة بأدوات كالمسطرة أو الفرجار.

يدك بحاجة إلى أن تتوافق مع ما تراه بعينك أو تتصوره بدماغك، وهذا بلا شك يحدث مع الممارسة والتكرار لكن ليس بالصورة الشائعة، فالطفل قبل أن يتعلم المشي يجب أن يتعلم الوقوف وقبل أن يركض يجب أن يتقن المشي، وما تفعله برسم التفاصيل يشبه محاولة الركض قبل تعلم الوقوف لذا فهي مرهقة ومحبطة في كثير من الأحيان.


من أين أبدأ التعلم؟ (وجهة نظر) :

إعطاء الشعور الحيّ في الرسمة مهارة بحد ذاتها فعلى سبيل المثال: رسم كوب أسهل من رسم وردة مثلًا لكون الكوب أقل حياة من الوردة ولأن إعطاء الروح الحية في اللوحة لا يأتي من أول أو ثاني رسمة، لا أتكلم عن "الاتقان" الواقعي بل عن كيفية جعل الأشياء ذات إحساس وتلامس شعور من يتأملها.

لماذا لا يتجلى الإحساس فيها؟

العمل الفني حسّاس لحالتك الشعورية أثناء أدائه، فحين ترسم وتبذل جهدًا لإتقان الواقعية مثلًا وتركز على التكنيكات الفنية لتتعلمها بشكل جيد،  ينطبع اجتهادك في الرسمة بدلًا من تلقائيتك فتكون أقل حياة.

لذا:

ابدأ بتعلم الحركات الفنية على رسم الأشكال المجردة حتى تتمكن منها، ويسهل عليك تقييم نفسك بنفسك، ثم انتقل للطبيعة الصامتة ثم الطبيعة الحية والكائنات، عندها ستكون مهارتك في اللا واعي وانسجامك مع المشهد انسجام تام يعكس كامل مشاعرك.


مثال لطبيعة صامتة ذات روح، بإمكانك استشعار قيمتها الفنية وكيف رسمها الفنان بكامل حنينه :


وهذه أخذتها من نهاية درس للظل والنور وطيات القماش لأحد الفنانين، بإمكانك ملاحظة شعورك تجاه الرسمتين وستفهم ما أعنيه:



تمرين أوصي به بشدّة:

أفضل معلم ذاتي هي التحديات، ضع لنفسك تحدي برسم عدد لانهائي من الدوائر خلال اليوم حتى تصل إلى الدائرة المتقنة حتى لو تطلب الأمر تكرار التحدي لأيام، ثم انتقل لتحدي رسم المضلعات باستقامة بدون مسطرة، حتى تصل إلى إتقان الأشكال المجردة بأحجام مختلفة وبيد خفيفة، أي لا تتطلب جهدًا ووقتًا أثناء رسمها بإتقان.

تمرين إضافي لتقوية الملاحظة:

رسم الأشكال المجردة من خلال التعبئة بدون رسم الحدود، تساعدك مع الوقت على استيعاب المساحات وأحجامها دون رسم الخطوط "الحدود" وهذا ما تحتاج لتجسيد الأشياء تمامًا كما تراها.


وأخيرًا:

  • تحتاج إلى تمرين يدك كل يوم ثم تنتقل من رسم الأشكال المجردة إلى رسم الظل والنور من اتجاهات متعددة، بعدها ستكون يدك جاهزة للمحاكاة.
  • وقبل كل محاولة رسم، لابد من إحماء : رسم عفوي سريع لعدة دوائر وخطوط ومنحنيات لا يقل عن دقيقة، ثم انتقل لرسم الشكل الذي تود محاكاته.
  • لابد أن تكون لديك مرونة لتقبل الملاحظات مهما بلغ إعجابك بلوحتك.
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.